السيد نعمة الله الجزائري
209
عقود المرجان في تفسير القرآن
وهو يكلّم موسى يأمره وينهاه افعل ولا تفعل . فلمّا انكشف الغمام ، طلبوا منه الرؤية ، فأنكر عليهم . فقالوا : « أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً » . « 1 » « لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً » . « 2 » قال : « رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ » . يريد أن يسمعوا الردّ من جهته ، فأجيب : « لَنْ تَرانِي » ورجف بهم الجبل فصعقوا . ولمّا كانت الرجفة ، قال موسى : « لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ » . وهذا تمنّ منه للإهلاك قبل أن يرى ما رأى من تبعة طلب الرؤية . « 3 » « قالَ رَبِّ » ؛ يعني : انّك قدرت على إهلاكهم قبل ذلك بحمل فرعون على إهلاكهم وبإغراقهم في البحر وغيرها فترحّمت عليهم بالإنقاذ منها . فإن ترحّمت مرّة أخرى ، لم يبعد من عميم إحسانك . « 4 » « أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا » ؛ يعني : أتهلكنا جميعا - يعني نفسه وإيّاهم - لأنّهم طلبوا الرؤية سفها وجهلا ؟ « فِتْنَتُكَ » ؛ أي : محنتك وابتلاؤك حتّى كلّمتني وسمعوا كلامك فاستدلّوا بالكلام على الرؤية استدلالا فاسدا حتّى افتتنوا وضلّوا . « تُضِلُّ » بالمحنة الجاهلين غير الثابتين في معرفتك وتهدي العالمين بك الثابتين بالقول الثابت . وجعل ذلك إضلالا من اللّه ، لأنّ المحنة والابتلاء سببه . « وَلِيُّنا » : القائم بأمورنا . « 5 » « مِنَّا » . فأحياهم اللّه . « 6 » « فِتْنَتُكَ » ، حيث أوجدت في العجل خوارا فزاغوا . « خَيْرُ الْغافِرِينَ » تغفر السيّئة وتبدّلها بالحسنة . « 7 » [ 156 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 156 ] وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ ( 156 )
--> ( 1 ) - النساء ( 4 ) / 153 . ( 2 ) - البقرة ( 2 ) / 55 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 164 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 362 . ( 5 ) - الكشّاف 2 / 164 - 165 . ( 6 ) - التوحيد / 424 . ( 7 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 362 .